قايا ديلك

90

كربلاء في الأرشيف العثماني

تحمل أهمية كبرى لأنها كانت عاملا وقوة خلقت حركة قومية في التاريخ ، وبهذه الصورة ظهر اختلاف كبير بين المسلمين ، وظهرت حركة الشيعة على أنها فرقة منفصلة شغلت مكانا في التاريخ منذ زمن بعيد « 1 » . ويمكننا القول إن عبد اللّه بن سبأ اليهودي اليمني الأصل صاحب الشخصية الغامضة الذي أسلم في عهد عثمان وارتبط ارتباطا وثيقا بسيدنا علي بن أبي طالب يعد مؤسسا للشيعة المغالية ، ولا شك في أنه صاحب النصيب الأكبر في تطور مبدأ الإمامة . أصبحت العراق ومدينتها كربلاء أرضا مباركة بين الدول الإسلامية بعد ظهور مبادئ العلويين ، أما إيران فقد أضحت المدافع المستميت عن المذهب الشيعي حتى يومنا هذا ، ولقد ظهر فيها ما لا يعد ولا يحصى من الفرق الصغيرة التي تعتبر نفسها من أهل الشيعة ، إن أفراد العائلات المختلفة المنسوبين لأهل البيت - هذا اللفظ الذي أطلق على من انحدر من نسل سيدنا علي - يعد محيطا جذابا لمن ليس سعيدا في كل المجالات الاقتصادية الاجتماعية والسياسية والدينية وللأشخاص الذين لا يريدون الخضوع لأفكار واعتقادات العامة « 2 » . إن المأساة « 3 » التي حدثت في كربلاء يوم 10 محرم 61 ه كانت سببا في جعل كربلاء مكانا مقدسا لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة للمسلمين عامة وللشيعة خاصة ، وكما اتضح آنفا فإن كربلاء أضحت قلعة ورمزا لفرقة الشيعة ولها نفس المكانة عند أهل السنة أيضا ، لأن من قتل في هذا المكان هم أحفاد النبي صلى اللّه عليه وسلّم وآل بيته . إن تلك الحادثة المؤلمة يذكرها المسلمون بالحزن والأسى كل

--> ( 1 ) Hitti , a . g . e . , II / 304 ; Unal Kilic , Yezid B . Muaviye , Istanbul 2001 , s . 288 - 289 . ( 2 ) Hitti , a . g . e . , II , 390 - 391 . ( 3 ) Wellhausen , a . g . e . , s . 115 .